عبد الوهاب الشعراني
104
تنبيه المغترين
وقد بلغنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر ليلة على شخص نائم والناس قائمون يصلون فقال له : قم فصل ، قال له : إني قد عبدت اللّه تعالى بأفضل العبادة ، فقال له عيسى وما هي ؟ قال : قد عبدت اللّه بأفضل العبادة وهو أني قد زهدت في الدنيا ، فقال له عيسى : ثم فقد فقت العابدين . ومن أدلة القوم في هذا الخلق ما ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج يوما على أهل الصفة رضي اللّه عنهم فقال : [ أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان فيأتي بناقتين كوماوين ، فقالوا : كلنا نحب ذلك يا رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لان يترك أحدكم ذلك ثم يذهب إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب اللّه خير له من اثنيتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع من أعدادهن من الإبل ] ا ه . ولكل مقام رجال ومن شأن الشارع أن يرغب كل أحد فيما أقامه اللّه تعالى فيه لئلا تتعطل المراتب ، والحمد للّه رب العالمين . حسن الظن ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : إذا رأوا شخصا انقطع عن الناس في الجبل مثلا ثم رأوه صار ينزل للناس ويحضر ولائمهم ويزور أمواتهم أن لا يحملوه على علة فاسدة ، كأن يقولوا عنه أنه لا يقدر على الوحدة التي شهر نفسه بها ، أو يقولوا إنه يفعل ذلك مع الناس لأجل أن يصيروا يحضروا مولده أو نحو ذلك ، بل يجب حمله على أنه يفعل ذلك خالصا لوجه اللّه من باب حسن الظن وحسن الخلق مع إخوانه المسلمين ، فإياك يا أخي أن تظن في أحد من عباد اللّه المنقطعين في قرية أو جبل سوءا إذا رأيت أحدهم خالط الناس وتقول : أن هذا قد انقطع عن الناس فماله ولمخالطتهم ؛ بل الواجب أن تظن به خيرا فاعلم ذلك ، والحمد للّه رب العالمين . أمر الرزق ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم اهتمامهم بأمر الرزق وانشراح صدورهم إذا لم يبت عند أحدهم دينار ولا درهم وكانوا يكرهون ادخار قوت غد ، وإذا وقع أن أحدهم ادخر قوت الغد أو الجمعة أو الشهر أو نحو ذلك كان ذلك على اسم العائلة لا